السيد مصطفى الخميني

220

تحريرات في الأصول

الحجج ، وأما الحكم على شئ بكذا أو كذا ، فهو خارج عن الطريقة العملية ، ولا شبهة في أن العقلاء يعملون بالأدلة السمعية ما دام لم يحرز امتناعه ، فما في كلام الشيخ ( 1 ) أيضا لا يخلو من الإشكال . فعلى ما تحصل إلى هنا ، يسقط ما في كلام كثير من الأعلام : " من أن حمل " الإمكان " على الاحتمال غير جائز ، لأنه أمر لا خلاف فيه " ( 2 ) . وفي " الدرر " : " إن الاحتمال موجود عند بعض ، ولا يوجد عند آخر " ( 3 ) . انتهى . وذلك لأن العقل لا يجوز احتمال المناقضة ، ولا يجوز احتمال وجود المعلول بلا علة ، لقيام البرهان على امتناعه ، والوجدان على استحالته ، وأما فيما نحن فيه فلا يأبى عن الاحتمال ، لعدم استحالته ، ومن يدعي الاستحالة لا بد من إثباتها ، وسيظهر المحاذير الناهضة عليها مع ما فيها إن شاء الله تعالى . بقي شئ إن هنا احتمالا رابعا : وهو أن المقصود من " الإمكان " هو الإمكان الاستعدادي ، إلا أن الإمكان الاستعدادي حيث يكون من الأمور الخارجية ، بخلاف الإمكانين : الذاتي والوقوعي ، ففيما نحن فيه يعتبر الإمكان الاستعدادي ، لأجل أن البحث يكون حول أن الطرق والأمارات وأشباه هذه الأمور حتى الأصول ، هل تكون قابلة للجعل والتنفيذ ، أم لا تقبل ذلك ، وليست فيها القابلية ، للمحاذير الآتية والتوالي الفاسدة الكثيرة ؟ .

--> 1 - فرائد الأصول 1 : 40 . 2 - حقائق الأصول 2 : 61 - 62 ، مصباح الأصول 2 : 89 . 3 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 349 .